السيد الخميني
36
كتاب البيع
أن يكون عيناً دون العوض . وفيه : أنّ صحّة هذا التعريف أوّل الكلام . والإنصاف : أنّ توهّم الفرق بينهما عرفاً تكلّف ، وشرعاً - لو فرض ثبوته - خارج عن محطّ بحثنا . حول صدق البيع مع كون العوض عمل الحرّ ثمّ لا إشكال في صدق « البيع » مع كون العوض منفعة . وأمّا عمل الحرّ فقد استشكل فيه الشيخ الأعظم : باحتمال اعتبار كون المبيع مالا قبل المعاوضة ، واحتمال عدم ماليّة عمل الحرّ ( 1 ) . أقول : هذا وإن كان أمراً مستقلاّ ، وكان علينا بيانه في تحصيل مفهوم البيع ، لكن نتعرّض له - تبعاً - في ضمن هذا الأمر . فنقول : قد مرّ ( 2 ) عدم اعتبار كون المبيع ملكاً للبائع ، كبيع وليّ الوقف الموقوفة العامّة ، بل ولا يعتبر في العوض ذلك أيضاً ، كما إذا اشترى الحاكم بالصدقات أو بالخراج شيئاً ، وقلنا : بعدم كونهما لمالك ، بل جُعلا لمصرف خاصّ ، وكتبادل الوقف العامّ بمثله إذا اقتضت المصالح ، فيرجع إلى تبادلهما في الولاية أو السلطنة ، ولا بأس به ; للصدق العرفي ، فهل يعتبر كونهما مالين قبل وقوع المعاوضة عليهما أم لا ؟ الظاهر عدم الاعتبار ، فإذا فرض كون شئ غير مال لدى المشتري أو البائع ، لكن بعد النقل صار مالا ، يكون تبادلهما بيعاً عرفاً ، ومورداً لاعتبار العقلاء ، وموافقاً لأغراضهم ، فإذا فرض عدم ماليّة عمل الحرّ قبل وقوع المعاوضة عليه ،
--> 1 - المكاسب : 79 / السطر 7 . 2 - تقدّم في الصفحة 26 .